السيد البجنوردي

336

منتهى الأصول ( طبع جديد )

في المقام . وبعبارة أخرى : ربّما يكون دليل الواجب مع دليل التقييد كلاهما مطلقين ، وربّما يكون كلاهما مهملين ، وربّما يكونان مختلفين . وهذه الصور الأربع المفروضة كلّها في مورد التقييد بالمنفصل ، فلو كان لدليل التقييد إطلاق يؤخذ به ويقال بمدخليته في جميع مراتب المصلحة والملاك ، سواء كان لدليل الواجب إطلاق أو لم يكن « * » . أمّا لو كان دليل الواجب مهملا فمعلوم ، وأمّا لو كان له إطلاق فلأنّ إطلاق دليل التقييد حاكم على إطلاق دليل ذات المقيّد ؛ شأن حكومة كلّ قرينة على ذي القرينة ، وذلك كحكومة ظهور « يرمي » على ظهور الأسد في قولهم « رأيت أسدا يرمي » فإطلاق دليل التقييد ؛ أي كون الذات مقيّدة بهذا القيد هو المراد مطلقا ، سواء تمكّن المكلّف من تحصيل هذا القيد أو لم يتمكّن كما إذا فات الوقت ويكون حاكما على إطلاق دليل الواجب ، وهو لزوم الإتيان به مطلقا ، سواء كان في الوقت أو لم يكن . وأمّا لو لم يكن لدليل القيد إطلاق يشمل صورة التمكّن من إتيانه في الوقت وعدم التمكّن فيه فحينئذ إن كان دليل الواجب أيضا مهملا فلا بدّ وأن يرجع إلى الأصول العملية ، ومقتضى الاستصحاب هو بقاء الوجوب لو كان جاريا ولم نقل باختلاف الموضوع حتّى عند العرف ، أو لا أقلّ من الشكّ في بقائه عندهم ، وأمّا مع عدم جريان الاستصحاب فلا مناص إلّا من الرجوع إلى البراءة . وأمّا إن كان دليل الواجب مطلقا مع إهمال دليل التقييد كما في قوله عليه السّلام : « اغتسل للجمعة » مع قيام الدليل على تقييده بما قبل الظهر فلو فرضنا أنّ

--> ( * ) - فقهرا يكون الوقت على هذا الفرض على نحو وحدة المطلوب .